علي شواخ اسحاق
8
معجم مصنفات القرآن الكريم
وأولئك الذين يسعهم تدقيق النظر في تلك الثروة التراثية الهائلة التي خلفها علماء الإسلام ومفكروه ، عبر أربعة عشر قرنا مضت ، يدركون أن المكتبة القرآنية ، أعني تلك التي دارت حول القرآن ، وتفسيره ، ومعانيه وإعجازه ، وقصصه وقراءاته ، وفهارسه ، ومصطلحاته ، وأحكامه ، وأعلامه ، وأمثاله ، وإشاراته ، ومبهماته ، وناسخه ومنسوخه ، وأسباب نزوله . . الخ . . هذه المكتبة ، أصبحت من الكثرة والضخامة ، والشيوع ، بحيث تستحق أن تدوّن في كتاب ، وأن يضمّها فهرس منظّم ، يجمع شتاتها ويبوبها ويتيح لطلاب المعرفة الوقوف عليها ، ومتابعة نموّها ، والإرشاد إلى مواطن طبع ما طبع منها ، أو مواطن وجود مخطوطاتها . إنه عمل كبير حقا . . فهل يضطلع به فرد ؟ أو تضطلع به جماعة ؟ . إن الفرد ينوء بمثل هذا الحمل . ولكن هذا العمل الضخم الكبير تصدى له فعلا شخص واحد . . فاضطلع به . . وكم هو عظيم أن يضطلع فرد واحد بأعباء ثقيلة هي بالجماعة أليق وأشبه . حقا إن تراثنا القديم والجديد ، بل القديم خاصة ، حافل بأولئك الرجال الأعلام الكبار ، الذين اضطلعوا بجلائل من الأعمال نعجب نحن اليوم كيف استطاعوا أن يقوموا بها . . وبوسائلهم القديمة المحددة . على قنديل الزيت ، وقلم البوص ، وحبر الهباب ؟ ؟ . ولم يخل تراثنا الحديث من نوادر من الرجال ، اضطلعوا بجلائل عظيمة من الأعمال ، على نحو ما فعل الأستاذ ( خير الدين الزركلي ) في كتابه العظيم ( الأعلام ) . . ولكن مثل هذا الجهد الضخم من الندرة بمكان . معنى ذلك . . أن أي عمل ضخم يضطلع به فرد واحد ، إنما يكمن خلفه جهد عظيم متواصل ، يصل صاحبه آناء الليل بأطراف النهار . وهذا ما فعله الأستاذ الدكتور ( علي شواخ إسحاق ) مؤلف هذا الكتاب ( معجم مصنفات القرآن الكريم ) . . فهو ثمرة جهد متصل ، بلغت مدته أحد